السيد محمد باقر الحكيم

142

الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال

الاستدلال ، إذ يمكن أن نقسم هذه الروايات إلى طوائف خمس تدل كل منها على ضرورة الإمامة ، تكون كل واحدة منها وجها من وجوه الاستدلال « 1 » : الطائفة الأولى : الروايات التي دلت على وجوب الإمامة وضرورتها بصورة صريحة وواضحة ، وقد لاحظنا في روايات أهل السنة والجمهور أنّنا لم نجد رواية واحدة تدل على هذه الضرورة بصورة صريحة ، وإنّما استنبطنا هذه الضرورة منها ، نعم كانت هناك رواية واحدة هي أفضل هذه الروايات دلالة على ذلك ، ولكن كان العنوان فيها هو ( السلطان ) ولم يكن ( الإمامة ) ، أما في روايات أهل البيت عليهم السّلام ، فإننا نجد أمامنا روايات عديدة تدل على ذلك ، قد تصل في تعدادها إلى حد التواتر أو التضافر . من جملة هذه الروايات ، رواية يونس بن عبد الرحمن ، عن يونس بن يعقوب - وهي طويلة - حيث ورد أنّه قال : قال : كان عند أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام جماعة من أصحابه فيهم هشام بن الحكم وهو شاب ، فقال أبو عبد اللّه : « يا هشام » ، قال : لبيك ، يا ابن رسول ، قال : « ألا تحدثني كيف صنعت بعمرو بن عبيد وكيف سألته » ، قال هشام : جعلت فداك يا بن رسول ، إني أجلّك وأستحييك « 2 » ، ولا يعمل لساني بين يديك . فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « إذا أمرتكم بشيء فافعلوه » . قال هشام : بلغني ما كان فيه عمرو بن عبيد وجلوسه في مسجد البصرة ، وعظم

--> ( 1 ) وقد نجد طوائف أخرى بالبحث والتأمل ، ولكن اختصارا للوقت والحديث نقتصر على هذه الطوائف الخمس ، كما سوف أكتفي في كل طائفة من هذه الطوائف بذكر بعض الأمثلة منها ، وإلّا فإن بعض هذه الطوائف وردت فيها روايات بعدد يمكن أن نقول : إنّها متواترة ، ويمكن متابعة التفاصيل بعد ذلك في الكتب الموسعة . ( 2 ) يعني كان يخجل أن يتحدث عما صنعه في هذا الشخص المعروف بالقدس والعبادة بين الناس وكان - أيضا - من العلماء في أواخر الأمويين وأوائل أيام العباسيين .